الثعالبي

86

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

التابعين ، عارضا المعاني الحقيقية والمجازية في استعمالات العرب ، مستشهدا بالشعر العربي على ما يثبت استعمال اللفظ في المعنى الذي حمله عليه . وقد يعرض أقوال الصحابة والتابعين إذا تعددت في الآية الواحدة ، ثم لا يكتفي بمجرد العرض ، وإنما يرجح رأيا على رأي بقوله ( 1 ) : " وأولى الأقوال عندي بالصواب . . " أو " قال بو جعفر : والصواب من القول في هذه الآية . . " ، أو " وأولى التأويلات بالآية . . . " ، ثم يؤيد رأيه بقله : " وبمثل الذي قلنا قال أهل التأويل . . " أو بعرض حجج وأدلة قائلا : " وإنما رأين أن ذلك أولى التأويلات بالآية ، لان . . " ، وقد عني ابن جرير بالقراءات عناية كبيرة ، ولا غرو ، فهو من علماء القراءات المشهورين ، وله فيها مؤلف ، إلا أنه ضاع ضمن ما ضاع من التراث العربي القديم . كما اهتم الطبري بالشعر القديم ، يستشهد به على الغريب ، وهو في ذلك تابع لابن عباس ، كما كانت له عناية بالمذاهب النحوية البصرية والكوفية ، يورد الرأي ويوجهه . ويورد بعض الأحكام الفقهية في تفسيره ، مختارا لاحد الآراء ، مؤيدا اختياره بالأدلة العلمية القيمة . . . ( 2 ) . رحم الله الطبري وجزاه عن القرآن وتفسيره خير الجزاء . . ثانيا - الاتجاه اللغوي : وقد بدا هذا الاتجاه واضحا في أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث ، إذ نشأ علم النحو ، ونضجت علوم اللغة على أيدي الرواد أمثال أبي عمرو بن العلاء ، ويونس بن حبيب ، والخليل بن أحمد الفراهيدي ، وغيرهم . وكان الغرض الأسمى من تأصيل هذه العلوم وتقعيدها خدمة القرآن الكريم ، صيانة له من اللحن ، ولا سيما بعد اتصال العرب بالعجم . وقد أثرت هذه الدراسات في تفسير القرآن تأثيرا كبيرا ، إذ اشتغل اللغويون أنفسهم بالقرآن ولغته ، وكان من أشهر هؤلاء العلماء " أبو عبيدة معمر بن المثنى " المتوفى سنة